أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩ - الكلام فيما يدّعى من التركّبات العقلية
هو اجتماع الجهتين التقييديتين ، وهذا لا يمنع من صدق إحدى الجهتين على الأخرى فيكون التركّب بينهما اتّحاديا ، إلاّ بعد الفراغ عن التباين بين الجهتين على وجه لا تصدق إحداهما على الأخرى وبسبب ذلك التباين يكون التركّب انضماميا. لكن سيأتي إن شاء الله تعالى [١] الإشكال في كيفية الجامع بين هاتين الجهتين عند اجتماعهما ، وذلك الجامع بين الصلاة والغصب وهو الحركة ما حقيقته ، وهل يكون مصداقا لكلّ منهما فتكون الحركة الواحدة متّصفة بهما ، أو أنّ لكلّ منهما مصداقا مستقلا.
قوله : نعم بين المبادئ للاشتقاق وبين الهيولى والصورة فرق من جهة ، وهي أنّ مبادئ الاشتقاق ... الخ [٢].
يمكن التأمّل فيه فإنّ مبدأ الاشتقاق لو أخذ لا بشرط لم يعبّر عنه بعبارة تستعصي عن الحمل ، بل يعبّر عنه بعنوان المشتق فيحمل على الذات وعلى مثله. وهكذا الحال في المادّة والصورة فإنّها عند أخذها لا بشرط يعبّر عنها بالجنس أعني الحيوان والفصل أعني الناطق ، وحينئذ يصحّ حمل أحدهما على الآخر وحمل كلّ منهما على النوع.
والخلاصة : أنّه لا فرق بين مبدأ الاشتقاق وبين المادّة في هذا الحال أعني حال الأخذ لا بشرط ، كما أنّه لا فرق بينهما في ذلك الحال أعني حال الأخذ بشرط لا ، فلاحظ وتأمّل.
ولو أنّ إنسانا تجاسر وأنكر هذه التركّبات العقلية أعني تركّب الأنواع من
[١] راجع الحواشي الآتية في الصفحة : ٣٤ ـ ٣٨. [٢] أجود التقريرات ٢ : ١٣٣ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].